رسالة في أن الوتر ثلاث ركعات - السيد مهدي الروحاني - الصفحة ٣٥ - محلّ الخلاف في الوتر
القبيل، و من أحسن ما يمثّل به في المقام من الشرعيّات لبيان أنّ الوتر في حين أنّه وظيفة واحدة لكنّه مشتمل على عملين مستقلين: هو حجّ التمتّع المشتمل على العمرة، و الحجّ بمعناه الخاصّ، مع الفصل و التحلّل عن الإحرام بينهما [١].
[١] و قد كان ذلك منذ قال رسول اللّه ٦ في حجّة الوداع: «دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة» ثمّ شبك بين أصابعه، و على هذا المعنى يصحّ قول أمير المؤمنين ٧ في تلبية عمرة التمتّع، في قصّة له مع عثمان في طريق الحجّ، حين أمر عثمان الناس بأن يجعلوها حجّة و لا يتمتّعوا، فجاء إليه عليّ ٧، و أنكر عليه أمره هذا إنكارا شديدا بما هو مذكور في روايات الشيعة و أهل السنّة، و خرج من عنده مغضبا (في بعض الروايات) و رافعا صوته (في عدّة روايات اخرى) و هو يقول: «لبيك بحجّة و عمرة معا لبيك» و معنى تلبيته ٧ بالحجّ، و هو سائر إلى العمرة المنقطعة عن الحجّ بتحلّل كامل، أنّ حجّ التمتّع، هذا التشريع الجديد الذي شرّعه النبيّ ٦ بوحي من اللّه تعالى مشتمل على العمرة، و هي من الحجّ و داخلة فيه، و أنّ الحاجّ المعتمر بشروعه في العمرة قد دخل في حجّ التمتّع. و لذا كان يلبي ٧ بالكلّ أوّلا، و بالجزء ثانيا معا، و إن كان بينهما التحلّل عن محرّمات الإحرام- المؤلّف.