رسالة في أن الوتر ثلاث ركعات - السيد مهدي الروحاني - الصفحة ٢٤ - نقد كلام صاحب الجواهر
واحدة) فينقل عنه بهذه الصورة: (أنّ من دين الإماميّة الإقرار بأنّ الوتر ركعة واحدة) و لهذه العبارة الناقلة قوّة و شدّة ليست في أصل الكلام، و يدخل في إملائه هذا فتاواه الخاصّة به و إن خالفه في غير هذا المجلس مثل قوله: (في التيمّم بمسح اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع) (و أنّه لا بأس بالوضوء بماء الورد، و أفضل الأوقات في الفطرة إخراجها في آخر يوم من رمضان، و لا يجوز للمفطر في السفر في شهر رمضان أن يجامع) و ظاهر كلامه الوجوب في عدّة من الموارد، مع أنّ المشهور بخلافه في الإماميّة.
و ثانيا: لو كان الاستعمال الكثير دليلا على كون الوتر اسما للواحدة فلما ذا لا يكون الاستعمال الأكثر بكثير [١] بأضعاف مضاعفة دليلا على كونه اسما للثلاث؟ إذ لو كان استعمال الوتر بما يبلغ إلى
[١] لا يخفى أنّ مراد صاحب الجواهر- (قدّس سرّه)- الاستدلال لمختاره بأصالة عدم النقل و لها ركنان: إحراز ثبوت الشيء في الزمان المتأخّر. و الشكّ في ثبوته في الزمان المتقدّم، عكس الاستصحاب بالمعنى المعروف، و حيث أنّ المعنى الشائع أخيرا في لسان المتشرّعة، الذين يستعملون لفظ الوتر فيه من غير قرينة و عناية هو الركعة الواحدة، فإذا شكّ في كون المعنى هو معنى اللفظ في زمن الشارع يحكم بكونه معناه في ذلك الزمان عملا بالأصل المزبور، الذي هو من الأصول المعتمدة العقلائيّة، و لا تبتنى صحّته على القول بالاستصحاب القهقرائي الممنوع اعتباره، و بعد عدم استقامة ما حكاه في الجواهر عن بعض المحدّثين من أنّه لم يرد باستعمال الوتر في الركعة الواحدة في الأخبار غير خبر رجاء الضعيف، و لازمه ثبوت مخالفة زمان الشارع لزماننا في المعنى الحقيقي للفظ الوتر يثبت الركنان للأصل المزبور، فشيوع استعمال المتشرّعة من غير قرينة دليل على أحد الركنين، و كثرة الاستعمال في الأخبار في الركعة الواحدة دليل على الركن الآخر فإنّه يورث الشكّ في النقل، و إن كان استعماله في الركعات الثلاث أكثر. «منه دام علاه».