آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣١٥ - شرائط جريان الاصول العملية
ما هو الصحيح فنقول: ترتب الالزام من جهة على جريان البراءة يتصور باقسام:
القسم الاول: أن لا يكون ارتباط بين الالزام باحد الطرفين مع الاباحة في الآخر لا شرعا و لا عقلا كما لو علم بنجاسة احد الإناءين فانه يمكن أن يكون كلاهما نجسا و يمكن أن يكون احدهما نجسا دون الآخر و على مسلك المشهور لا تجرى اصالة البراءة في شيء من الإناءين للمعارضة و لكن نحن بنينا على جواز جريانها في احد الطرفين مع الاجتناب عن الطرف الآخر و قلنا ان مقتضى اطلاق دليل البراءة من ناحية و العلم بوجوب الاجتناب عن النجس المعلوم جواز جريان الاصل في احد الطرفين تخييرا فالنتيجة ان جريان البراءة في طرف يقتضي الالزام بالنسبة الى الطرف الآخر و هذا موافق للقاعدة.
القسم الثاني: ترتب وجوب الواجب المهم في ظرف عدم وجوب الاهم فانه لو انكرنا صحة الترتب و قلنا لا يمكن الجمع بين الوجوبين يلزم أن يقيد وجوب المهم بعدم وجوب الاهم فلو جرى الاصل و نفي وجوب الاهم يتحقق وجوب المهم لا من جهة جريان الاصل بل من باب اطلاق وجوب المهم و انما المانع وجوب الاهم و اصل البراءة يقتضي رفع المانع و هذا ظاهر.
القسم الثالث: أن يكون الالزام مترتبا على الاباحة شرعا و هذا ينقسم الى صور الصورة الاولى: أن تكون الالزام الواقعي مترتبا على الاباحة الواقعية و في هذه الصورة لا يترتب الالزام على اصالة البراءة اذ المفروض ان الالزام يترتب على الاباحة الواقعية نعم لو جرى الاستصحاب يترتب عليه الالزام اذ المفروض ان الاستصحاب أصل شرعي ناظر الى الواقع.
الصورة الثانية: أن يكون الالزام حكما واقعيا مترتبا على