آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٠٣ - شرائط جريان الاصول العملية
الجهة الثالثة: ان محل الكلام وجوب الفحص عن الحكم الخاص للمكلف بلا فرق بين أن يكون تعلمه بالاجتهاد أو التقليد و أما الاجتهاد و تعلم جميع المسائل في جميع الابواب فلا اشكال في وجوبه كفائيا و بعبارة اخرى: الاجتهاد واجب كفائي و لا يرتبط بهذا البحث فلا وجه للاستدلال على وجوب التعلم في المقام بآية النفر كما ارتكبه شيخنا الانصاري (قدس سره).
و يمكن أن يرد عليه بأنه ما الدليل على كون الاجتهاد على نحو الاطلاق و العموم واجبا كفائيا أما على القول بجواز تقليد الميت ابتداء فالامر ظاهر واضح و أما على القول بعدم الجواز فيمكن العمل بالاحتياط في كثير من الموارد بلا لزوم الحرج نعم لو قلنا بأن الحكومة في ابواب القضاء تختص بمن يكون مجتهدا و لا يجوز لغيره تصدي مقام القضاء أمكن أن يقال يجب الاجتهاد في خصوص باب القضاء
اذا عرفت ما تقدم من الجهات نقول: ما يمكن أن يذكر في مقام الاستدلال على الوجوب النفسي انه قد ثبت في الاصول عند القوم ان الامر ظاهر في الوجوب النفسي و ايضا قد ثبت عندهم ان الظواهر حجة هذا غاية ما يمكن أن يستدل به على القول بكون وجوب التعلم نفسيا.
لكن يرد عليه ان العرف يفهم من وجوب التعلم ان التعلم مقدمة للوصول الى مطلوب المولى و هذا العرف ببابك لاحظ ما رواه مسعدة بن زياد [١] فان الظاهر من هذه الرواية من كلام الامام (عليه السلام) ان المطلوب درك الواقع و لا خصوصية في نفس التعلم. و يمكن الاستدلال على المدعى بوجه آخر ايضا و هو انه لو لم يفحص فتارة
[١] لاحظ ص: ٣٠٠.