آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٧٦ - القسم الثالث
الوجوب بخصوص الواجب المعلوم وجوبه. ان قلت: مقتضى استصحاب عدم تعلق الجعل بالجامع عدم الاكتفاء بالعدل عقلا.
قلت: يعارضه أصل عدم تعلق الوجوب بخصوص المعين كالصلاة مثلا و بعد التعارض تصل النوبة الى البراءة عن وجوب المعين بل يمكن أن يقال ان الاستصحاب المذكور يعارضه اصل البراءة عن وجوب المعين و بعد التعارض تصل النوبة الى البراءة عقلا عن التعيين فلاحظ هذا تمام الكلام في القسم الاول.
و أما القسم الثاني و هو ما لو دار الامر في الحجية بين التعيين و التخيير فالحق ان مقتضى القاعدة الاولية التعيين و ذلك لوجهين الوجه الاول: ان الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها فان الحجية ما يمكن أن يجعل وسطا في مقام الاعتذار و من الظاهر انه مع الشك كيف يمكن التمسك به و جعله عذرا.
الوجه الثاني: ان مقتضى الاستصحاب عدم كون المشكوك فيه حجة اذ لم يكن حجة سابقا و الآن كما كان.
و أما القسم الثالث فافاد سيدنا الاستاد (قدس سره) ان مقتضى القاعدة فيه التعيين كالقسم الثاني و أفاد بأن اثبات المدعى يتوقف على بيان أمرين: احدهما ان التزاحم في مقام الامتثال يوجب سقوط احد التكليفين بواسطة العجز و أما الملاك فهو على حاله و بعبارة اخرى: اذا لم يكن المكلف عاجزا عن الامتثال لكان كل واحد من المتزاحمين واجبا عليه و انما سقط احدهما عن عهدته لعجزه و عليه المقتضي للوجوب تام و لذا التزمنا بتوجه الخطاب الى المكلف بالنسبة الى كل واحد من الواجبين على نحو الترتب.
ثانيهما: انه يجب على المكلف تحصيل المصلحة الملزمة و الملاك اللازم و يحرم عليه تفويت الملاك مع قدرته عليه.