آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٢٧٤ - القسم الثالث
و ان شئت قلت: مقتضى البراءة التعيين لكن التعيين في المقام يوجب السعة اي لا يجب عليه شيء.
الصورة الثالثة: أن يعلم بوجوب فعل كالصلاة مثلا لكن يحتمل ان الواجب الجامع بين الصلاة و التصدق و العتق فيدور الامر بين التعيين و التخيير و قد ذكر في تقريب التعيين وجوه الوجه الاول:
ما عن صاحب الكفاية و هو انه لو شك في جزئية شيء أو شرطيته يمكن رفعه بالبراءة و أما التعيين في المقام فينتزع من خصوصية ذاتية و هي غير قابلة للرفع بالبراءة كما انه غير قابلة للوضع.
و يرد عليه ان اعتبار تلك الخصوصية الذاتية في المأمور به كما يمكن جعلها كذلك يمكن رفعها و بعبارة اخرى: بدليل البراءة يحرز ان الخصوصية الكذائية لم تعتبر في المأمور به و لو لا هذا البيان لا يمكن اعتبار الجزئية و الشرطية و أمثالهما في المأمور به فانها امور واقعية لا تنالها يد الجعل لكن الحل ان المولى يمكنه توجيه التكليف الى الامر الخاص و مع الشك لا مانع عن جريان البراءة فالنتيجة انه يمكن اجراء البراءة بأن تجري في تعلق التكليف بالفعل الخاص و أما الجامع بينه و بين غيره فلا يمكن لتمامية البيان بالنسبة اليه.
الوجه الثاني: ما عن الميرزا و هو ان قاعدة الاشتغال تقتضي التعيين بتقريب ان المكلف لو صلى يقطع بفراغ ذمته و أما لو تصدق مثلا فلا يقطع بالفراغ فقاعدة الاشتغال تقتضي التعيين.
و يرد عليه ان الاشتغال على القول به انما يجري فيما لو شك في سقوط التكليف بعد ثبوته كما لو علم بأن الواجب الصلاة ثم يشك في الاتيان بها و عدمه و أما لو كان الشك في الثبوت كما في المقام فلا مجال للاشتغال بل الجاري اصل البراءة فان مقتضاه عدم