آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٥ - الكلام فى التجرى
هذا الترك ترك غير اختياري فاذا لم يعاقبه المولى لعدم شربه المحرم لا يكون فيه محذور اذ المحذور في العقاب على أمر غير اختياري و أما عدم العقاب لعدم العصيان فلا يكون فيه محذور و ان كان عدم العصيان بدون الاختيار فتحصل ان القطع بكون المائع الفلاني خمرا لا يوجب حرمته بعنوان انه خمر، هذا تمام الكلام في الجهة الاولى.
و أما الجهة الثانية: فربما يقال بأن القطع بكون شيء حراما يوجب حرمته بالعنوان الثانوي و ذكر في تقريبه وجوه: الوجه الاول: ان القطع بالمفسدة في شيء يوجب حرمته و كذلك القطع بوجود المصلحة في شيء يوجب وجوبه لان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد و القطع بالمفسدة يوجبها كما ان القطع بالمصلحة كذلك.
فيه: انه لا دليل على هذا المدعى بل الدليل على خلافه لان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد في متعلقاتها و المصالح و المفاسد امور واقعية لا دخل للقطع و عدمه في ثبوتها و عدمها. ان قلت:
يمكن التأثير و يحتمل تحقق الملاك في المتعلق بالقطع. قلت:
نفرض امكانه و لكن مجرد الامكان لا يقتضي الحكم على طبقه مضافا الى أن استصحاب العدم يقتضي عدمه فان استصحاب عدم تحقق الملاك يقتضي عدم تحققه كما ان مقتضى استصحاب عدم حدوث الحكم عدم تحقق الحرمة و الوجوب بل مقتضى اطلاق حلية ذلك الشيء بقاء حليته حتى في حال القطع بحرمته إلّا أن يقال انه مع القطع بالحرمة لا مجال لبقاء الحلية لعدم ترتب أثر عليه، اضف الى ذلك ان لازم القول المذكور انه لو قطع المكلف بحرمة شيء و كان حراما واقعا تكون حرمته متضاعفة اذ المفروض كونه حراما في حد نفسه و من ناحية اخرى فرض ان المكلف قطع بحرمته و هل يمكن