آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٤ - الكلام فى التجرى
المقدمة الثالثة: ان التكليف الشرعي يتعلق بما يكون اختياريا للمكلّف فالنتيجة ان التكليف يتعلق بما تعلق به القطع اذ ثبت بالمقدمة الاولى ان التكليف لا يتعلق إلّا بالحصة المقدورة و ثبت بالمقدمة الثانية ان المقطوع اختياري للمكلّف و ثبت بالمقدمة الثالثة ان التكليف الشرعي يتعلق بما يكون اختياريا فالنتيجة ان تعلق التكليف هو الذي تعلق به القطع.
و يرد عليه اولا: انه يلزم تحقق الامتثال بما أمر به المولى كالصلاة في الوقت فلو قطع المكلف بالوقت و صلى يلزم الاجزاء و لو كانت الصلاة واقعة في خارج الوقت واقعا و هل يمكن الالتزام به و بعبارة اخرى: على هذا القول لا فرق في الواجبات و المحرمات أي كما ان المحرمات تتغير بالقطع تتغير الواجبات به و هل يمكن الالتزام به.
و ثانيا: نجيب بالحل و هو ان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد و لا دخل للقطع و عدمه فيها و التكاليف متعلقة بالعمل و الاختيار طريق الى تحصيله في الخارج و بعبارة واضحة: جميع المكلفين مشتركون في تعلق التكاليف بهم و لا يختص التكليف بالقاطع مضافا الى أن الالتزام بالتقريب المذكور يستلزم التصويب المجمع على بطلانه و الدور المحال. و صفوة القول: ان العمل المقطوع به لو صادف الحكم الواقعي يصح العقاب عليه لو كان عصيانا و يصح الثواب عليه لو كان اطاعة و على كلا التقديرين يكون الفعل اختياريا و بعبارة واضحة: يلزم أن يكون العقاب على الفعل الصادر عن الاختيار و مع القطع بالمصادفة للواقع يصدق انه فعل اختياري.
نعم اذا كان قطعه على الخلاف كما لو شرب مائعا مقطوع الحرمة و الحال انه حلال واقعا فانه ترك الخمر و ترك شرب الحرام و لكن