آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٣ - الكلام فى التجرى
على اقامته بما هو قضية عبوديته من العزم على موافقته و البناء على اطاعته الى آخر كلامه.
أقول يقع الكلام في موضعين، الموضع الاول: في أنه هل يتغير حكم الفعل المتجرى به بالقطع بالخلاف أو يبقى حكمه على ما كان فاذا قطع المكلّف بأن المائع الفلاني خمر و الحال انه ماء هل يحرم ام يبقى على حكمه الواقعي اي الحلية؟.
الموضع الثاني: في أنه على فرض بقاء الفعل المتجرى به على حكمه و عدم تغيره هل يوجب التجري استحقاق العقاب ام لا؟. أما المقام الاول: فيقع الكلام فيه من جهتين: الجهة الاولى: في أنه هل يحرم الفعل بالملاك الواقعي بعد الاعتقاد المتعلق به فان المكلف اذا اعتقد ان المائع الفلاني خمر فهل يشمله دليل حرمة الخمر أم لا؟
الجهة الثانية: في أنه اذا لم نقل بصيرورته حراما بالملاك الاولي فهل يحرم بالملاك الثانوي و هو التمرد و الطغيان ام لا؟
فنقول: ربما يقال ان الاطلاقات الاولية شاملة لموارد القطع بالخلاف فلو قال المولى يحرم الخمر يشمل ما لو قطع المكلّف ان المائع الفلاني خمر و الحال انه ماء و استدل لاثبات الدعوى بثلاث مقدمات:
المقدمة الاولى: انه لا اشكال في اشتراط التكليف بالقدرة و ما لا يكون مقدورا لا يتعلق به التكليف.
المقدمة الثانية: ان المحرك للانسان بالنسبة الى العمل قطعه و أما كونه مطابقا للواقع و عدمه فهو اجنبي عن المحركية و الزاجرية و لذا نرى انه لو قطع شخص بوجود سبع مفترس يفر و ان كان قطعه مخالفا مع الواقع و مع القطع بالخلاف لا يفر و لو مع وجود السبع في الخارج.