آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٢ - الكلام فى التجرى
الجهة الاولى: في أن التجري لا يختص بخصوص القطع المخالف بل يعم بقية الطرق و الامارات التعبدية اذ لا وجه للاختصاص بل الحق شموله لكل حكم ظاهري بل يعم كل منجز و لو لم يكن حكما كالشبهة قبل الفحص، فالميزان تحقق المنجز و انما يذكر خصوص القطع لكونه أظهر مصاديق المنجّز.
ان قلت: لا مجال للتجري في باب الامارات و الاصول العملية فان التجري متقوّم بانكشاف الخلاف و لا يتصور في موارد الامارات و الاصول فانه بعد كشف الواقع يتبدل الموضوع و بعبارة اخرى يكون مخالفة الامارة و الاصل عصيانا واقعيا لا تجريا. قلت: هذا البيان انما يتم على القول بالموضوعية و السببية و ان الاحكام مجعولة على طبق الامارات و الاصول و لا واقع في مواردها و الحال ان الامر ليس كذلك بل الاحكام محفوظة في الواقع و لا فرق فيما نقول بين القول بكون مفاد دليل الامارة جعل الطريقية و بين القول بأن مفاده جعل الحكم، أما على الاول فظاهر و أما على الثاني فان الحكم المجعول حكم طريقي اما منجز للواقع و اما معذّر و على كل حال الواقع محفوظ بحاله و إلّا يلزم التصويب المجمع على بطلانه و الدور الباطل عقلا.
الجهة الثانية: ان صاحب الكفاية افاد بأنه لا شبهة في أن القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة و المثوبة على الموافقة في صورة الاصابة فهل يوجب استحقاقها في صورة عدم الاصابة على التجري بمخالفته أو استحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته أو لا يوجب شيئا؟. الحق انه يوجبه بشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته و ذمه على تجريه و هتك حرمته لمولاه و خروجه عن رسوم عبوديته و كونه بصدد الطغيان و عزمه على العصيان و صحة مثوبته و مدحه