بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١ - مسألة
قبال الحكم اصطلاحا إلّا أنّه يعمّها عرفا، كما في قوله تعالى: «و من لم يحكم بما أنزل اللّه ...» [١] الآية، خصوصا بملاحظة أنّ المورد شبهة حكمية، و لذا اختلف الحكمان مستندين إلى حديثين مختلفين، فالفصل انّما كان بفتويين متعارضتين لخبرين مختلفين، مضافا إلى أنّ الترجيحات المذكورة في المقبولة مناسبة للفتوى دون الحكومة بما هي، كالترجيح بالأفقهيّة و الأصدقيّة و غيرهما، فانّها لها دخل في استنباط حكم المنازعة من الأخبار.
و الجواب عن الوجه الأوّل: انّ اعتبار الأفضلية في مقام الحكومة لا يوجب اعتبارها بوجه في مورد الفتوى، مضافا إلى أنّ اعتبارها في صورة الحكم على الخلاف غير اعتبارها بمجرد الاختلاف، فكما أنّ الترجيح بموافقة الكتاب و الشهرة و مخالفة العامّة إنّما هو بعد الحكم على الخلاف لا لمجرد الاختلاف، بداهة نفوذ الحكم و إن كان فتوى غير الحاكم على خلافه مع موافقته لما ذكر من المرجحات من دون توقيف حكمه و الرجوع إلى غيره، كذلك الترجيح بالأفقهية و الأعدلية، فالكل ليست من المرجحات الابتدائيّة. و بالجملة لا موجب للملازمة في نفسها بين الحكم و الفتوى، و لذا يجوز ترافع المجتهدين إلى ثالث و لا يجوز تقليد المجتهد لغيره، كما أنّه يجوز الإفتاء بالخلاف على فتوى الآخر و لا يجوز الحكم بالخلاف على حكم الآخر، و الإجماع على الملازمة بين لزوم الرجوع إلى الأفضل و لزوم الترافع عنده غير مسلّم و عهدته على مدّعيه، و على فرض ثبوته لا دلالة للمقبولة على لزوم الترافع عند الأفضل حتى يجب تقليده بالإجماع على الملازمة.
و عن الوجه الثاني: انّ الحكم و إن كان شرعا في نفسه كذلك، إلّا أنّ الحكم في المقبولة مناسب لفصل الخصومة في مورد الترافع دون الفتوى، لوضوح إرادة
[١] سورة المائدة: الآية ٤٤، ٤٥، ٤٧.