بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣ - الثالث
صاحبها فلا يؤثر إلّا في الوقائع المتجددة، و النقض في صورة تبدل الرّأي لا لمجرد رجوع المجتهد عن رأيه حتى يكون الرجوع إلى رأي الآخر كالرجوع إلى الرّأي الآخر، بل من جهة أنّ المفروض أنّ فتواه النقض فيجب على مقلّده النقض، فالمقايسة إنّما هي بين الخبر الّذي هو حجة المفتي و فتواه التي هي حجة المقلد.
لا يقال: كما أنّ الخبرين حجة على المجتهد، كذلك الفتويان على المقلد، فإذا كان اعتبار الفتوى من باب الطريقية فحالها حال الخبر من حيث عدم اقتضاء الإجزاء و لزوم النقض.
لأنّا نقول: اعتبار الفتوى بأدلة التقليد بعنوان تنزيل نظر المجتهد منزلة نظر العامي، و نيابة المجتهد في استفادة ما يرجع إلى المقلد لا بعنوان الطريقية للواقع، و لو كان بهذا العنوان للزم تخصيص النقض بصورة اضمحلال الحجة السابقة لأقوائيّة الحجة اللاحقة، كما إذا رجع إلى الأعلم مع أنّ القائل بالنقض في صورة الرجوع لا يفرّق بين الرجوع إلى الأعلم أو من الأعلم إلى غيره، بسبب الموت أو عروض عارض، فيعلم منه أنّ حجّية فتوى الثاني لا لاضمحلال الحجة الأولى بقيام الثانية، بل لانتهاء أمد حجيتها مثلا، فتكون الفتويان المتعاقبتان على حدّ الخبرين المتعادلين اللذين أخذ بأحدهما تارة و بالآخر أخرى، حيث لا موجب لتوهّم النقض عند الأخذ بالثاني.
و عن شيخنا المحقق الأنصاري (قدّس سرّه) في ذيل الفرع ما لفظه: فلو قلنا بوجوب رفع اليد عن آثار ما وقع عليه بالتقليد السابق قوي في الفرع السابق وجوب رفع اليد عن التقليد الثاني المترتب على فتوى الثاني بوجوب الرجوع.
فافهم [١] انتهى كلامه رفع مقامه.
و هو مبني على شمول فتوى الثاني بوجوب الرجوع للرجوع مطلقا حتى عن
[١] مجموعة رسائل: ص ٦٦.