بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦ - مسألة
الملازمة بين المنجزين، و هو جعل الاحتمال منجزا للواقع على تقدير ثبوت المنجز للثبوت، و هو أولى من ترتيبه على الثبوت، إذ لا يلزم منه إلغاء اليقين بالمرة و جعله مرآة صرفا. بل قد اعتبر بعنوان جامع و هو كونه حجة قاطعة للعذر، كما أنّ جعل منجز الثبوت منجزا للبقاء عند احتماله بدليل الاستصحاب أولى مما ذكر أخيرا أيضا، لأنّ ظاهر دليل الاعتبار هو التمسك باليقين بالجري على وفقه و عدم نقضه، لا الأخذ باحتمال البقاء الّذي هو أحد طرفي الشكّ.
و الجواب: بناء على جعل الحكم المماثل ما أفاده شيخنا الأستاذ [١] (قدّس سرّه) من أنّ الأحكام التقليدية عند العرف متقوّمة بالرأي، و ليست أحكاما لموضوعاتها بقول مطلق.
و تقريبه: أنّ موضوع الحكم الواقعي، و إن كان مثلا هو القصر أو الإتمام، إلّا أن الوجوب الفعلي لم يتعلّق به بما هو، بل بعنوان وجوب اتّباع رأي المجتهد بلسان وجوب التقليد و وجوب القبول و أشباه ذلك، فهو جعل الحكم المماثل لما يراه المجتهد حكما فعليا، فموضوعه الدليلي ما يراه المجتهد واجبا، و حيث أنّ العرف يرون المقلّد متمسكا برأي المجتهد، فلا يرونه عالما بالحكم الفعلي بقول مطلق، بل عالما بحكمه في رأي مجتهده، لا أنّه ليس بعالم مطلقا حتى ينافي فرض جعل الحكم المماثل، فالموضوع العرفي يوافق الموضوع الدليلي في الأحكام التقليدية.
و بهذا التقريب أيضا يمكن منع الاستصحاب على تقدير تنجيز الواقع، فانّ العرف يرون الحكم الواقعي منجزا بالرأي ما دام الرّأي، لا أنّ الرّأي ينجزه و إن زال بعده.
و عن شيخنا الأستاذ (قدّس سرّه) بعد الجواب عن الاستصحاب ما لفظه:
هذا كلّه مع إمكان دعوى أنّه إذا لم يجز البقاء على التقليد بعد زوال الرّأي
[١] كفاية الأصول: ج ٢، ص ٤٤٥.