بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٧
البرهان بل إلى التنبيه، إذ المفروض أنّ الأثر مترتب على أمر مطابق بحدوده و قيوده للمأتي به، فإعادته أو تداركه خلف، كما أنّ عدم ترتب أثره عليه عبادة كانت أو معاملة خلف، و حيث إنّ المفروض قصور المكلّف و عدم تنبّهه لوجوب التقليد و غفلة المكلّف حال العمل عنه و لو مع فرض تنبّهه و تقصيره فيه، فلا محالة يتأتى منه قصد القربة المنوط به العبادة. و أمّا مع تنبّهه حال العمل فالظاهر عدم تأتي قصد القربة منه، إلّا إذا أتى به رجاء لموافقته لرأي المجتهد و بنائه على المراجعة إليه في استكشاف حال ما أتى به، فانّ التقرب به حينئذ أمر معقول.
ثمّ إنّ هذا كلّه إذا انكشف مطابقته للواقع حقيقة علما. و أمّا إذا انكشف مطابقته لرأي المجتهد، فهل العبرة برأي المجتهد في حال العمل أو في حال التنبّه؟
وجه الأوّل: أنّ العامي مكلّف في حال العمل بالرجوع إلى المجتهد، و قد مرّ مرارا أنّ معنى وجوب التقليد إيجاب ما يراه واجبا و تحريم ما يراه حراما، فالواجب عليه في تلك الحال هو القصر مثلا، و قد أتى به على الفرض و إن لم يتنبّه لما وجب عليه في رأي مجتهده، و كذا على القول بوجوب التقليد مقدمة لامتثال الأحكام الواقعيّة كما عن الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) [١] فانّ مقتضاه وجوب الالتزام بفتوى مجتهده مقدمة لامتثال الأحكام الواقعيّة، و المفروض موافقة عمله لفتواه المنوط بها امتثال الأحكام الواقعيّة.
و وجه الثاني: انّ وجوب التقليد ليس مقدّميّا كما يراه الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) لما مرّ في محلّه من أنّه عين العمل، فان وافق الواقع كان هو هو، و لا اثنينية كي تتحقق المقدميّة، و إن خالفه كان بينهما الغيرية لا المقدميّة، و كذا ليس نفسيا بمعنى انبعاثه عن مصلحة أخرى غير مصلحة الواقع كسائر الواجبات النفسيّة، بل نفسي بمعنى انبعاثه عن نفس مصلحة الواقع إيصالا
[١] مجموعة رسائل: ص ٤٨.