بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٧ - الأمر الثالث في بيان طرق معرفة العدالة
كان له حسن الظاهر خصوصا بتلك الأوصاف التي لها دخل في حسن المعاشرة، مع أنّ لازمه تقيّد اعتبار حسن الظاهر بإفادة الوثوق لا اعتبار مطلق الوثوق، و الكلام في الثاني، و أمّا كون الشاهد مرضيّا فلا يلازم الوثوق بباطنه، بل من كانت أعماله الظاهرة عند المخالطة و المعاشرة مرضيّة غير منكرة يصح أن يوصف بأنّه مرضيّ.
و منها: مطلق الظنّ بالعدالة.
نظرا إلى تعسّر العلم بل تعذّره، و لزوم إبطال الحقوق، و تعطيل الجماعات و الأسواق من إجراء الأصل و عدم العمل بالظنّ.
و فيه: منع واضح بعد هذه التوسعة من الشارع بجعل حسن الظاهر طريقا إلى العدالة.
و أجود ما يمكن الاستدلال به قوله (عليه السَّلام): «من صلّى الخمس في جماعة فظنّوا به كلّ خير» [١] و في خبر آخر: «فظنّوا به خيرا و أجيزوا شهادته» [٢] لا لما أفاد الشيخ الأجل (قدّس سرّه) في باب الجماعة في تقريبه، حيث قال: دلّ على أنّ ظنّ الخير بالمصلّي جماعة ظنّ في موقعه، و المقصود الأصلي ليس مجرد ظنّ الخير و انّما هو ترتيب آثار الخير بعد الظنّ به [٣]. انتهى كلامه (قدّس سرّه)، لما سمعت سابقا من أنّ ظاهر الخبر الأمر بترتيب الأثر بعنوان الأمر بتحصيل الظنّ، فالمفروض ترتيب الأثر مع فرض عدم حصوله.
و إلّا لما أمر بتحصيله، بل التقريب الصحيح أنّ الأمر بترتيب الأثر بعنوان الأمر بتحصيل ظنّ الخير يدل على أنّ ظنّ الخير له أثر، و لذا أمر بترتيبه بعنوان الأمر بتحصيل موضوعه.
[١] الوسائل: ج ٥، باب ١١ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٣.
[٢] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ١٢.
[٣] كتاب الصلاة: ص ٢٥٨.