بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٤ - الأمر الثالث في بيان طرق معرفة العدالة
على عدالته طريقا فضلا عن الأولوية.
و إن أريد من الفحوى أنّ شهادة الشاهدين على أنّه من أهل المعصية مقبولة بمقتضى هذه الرواية فشهادتهما في التعديل بالأولوية، لموافقتها للأصل من حيث إنّ الفسق غالبا أمر وجودي، و لظاهر الإسلام الّذي ربما يكتفي به منضما إلى عدم ظهور الفسق في تحقق أصل العدالة ففيه: منع الفحوى، نظرا إلى أنّ الفسق حيث إنّه غالبا أمر وجودي فلا بأس باعتبار البينة فيه، دون ترك جميع الكبائر خصوصا عن ملكة رادعة نفسانية، فانّه يصعب الاطلاع عليه، فاعتبار البينة فيه لا يكون مساويا لاعتبار البينة على فسقه فضلا عن الأولوية. و لكن في بعض الإطلاقات منضمّا إلى نفي الخلاف و الاستقراء القطعي المدّعى في كلامه (قدّس سرّه) كفاية.
و إنّما الكلام في جهات:
الأولى: هل البينة حجة مع إفادة الظن بمضمونها أو مع عدم الظنّ بخلافها أو مطلقا حتى مع الظنّ بخلافها؟ وجوه مبنية على دعوى إطلاق أدلتها أو انصرافها إلى صورة الظنّ بالوفاق أو لا أقل من عدم الظنّ بالخلاف.
و عن شيخنا الأجل (قدّس سرّه) في رسالة العدالة [١] التفصيل بين ما إذا كان احتمال خلافها مستندا إلى احتمال تعمّد الكذب، فلا يعتنى به و إن كان مظنونا، و ما إذا كان مستندا إلى احتمال الخطأ، فيعتبر عدم الظنّ بالخلاف، بل يجب كون احتماله موهوما فينتج لزوم الظنّ بالوفاق.
و استند (قدّس سرّه) في الشق الأوّل إلى ظهور أدلة تصديق العادل [٢] بل المؤمن في نفي تعمّد الكذب، فانّ العدالة و الإيمان يقتضيان عدم تعمّد الكذب
[١] رسالة العدالة المطبوعة في آخر كتاب المكاسب: ص ٣٣٧.
[٢] نفس المصدر السابق.