بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٢ - الأمر الثالث في بيان طرق معرفة العدالة
فمن الأولى قوله (عليه السَّلام) في رواية مسعدة بن صدقة: «و الأشياء كلها على هذا حتى يستبين أو تقوم به البينة» [١] و قوله (عليه السَّلام) في الجواب عن حال الجبن: «حتى يجيئك شاهدان» [٢] إلخ.
و من الثانية ما استدل به شيخنا العلّامة الأنصاري (قدّس سرّه) [٣] لأصل ثبوت العدالة بالشهادة، و هو ما ورد من فعل النبي (صلى اللَّه عليه و آله)، حيث كان يبعث رجلين من أصحابه لتزكية الشهود المجهولين فيعمل بقولهما تعديلا و جرحا [٤]، و ما ورد في القابلة إذا سئل عنها فعدلت [٥]، و فحوى ما ورد من اعتبارها في الجرح، مثل قوله (عليه السَّلام): «من لم تره بعينك يرتكب معصية، و لم يشهد عليه شاهدان، فهو من أهل الستر و العدالة» [٦].
و في الكل مناقشة:
أمّا الأوّل بعد ثبوته، فقبول شهادة المعدل و الجارح هنا في مورد حكم الحاكم بل مورد لحكم الحاكم أيضا، فانّ إجازة شهادة المجهولين بعد تعديلهما بشهادة العدلين من أصحابه (صلى اللَّه عليه و آله) مرتبة على ثبوتها عنده (صلى اللَّه عليه و آله). و بالجملة هذا و إن كان نافعا لأصل ثبوت العدالة بشهادة العدلين، لكنه لا يجدي للإطلاق المدّعى في مورد الكلام.
و أمّا الثاني: فلا ذكر فيه للسبب و أنّه بشهادة العدلين أو الواحد أو الشياع المفيد للقطع، بعد القطع بعدم إرادة إظهار عدالتها من قوله: «فعدلت» بأي
[١] الوسائل: ج ١٢، باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.
[٢] الوسائل: ج ١٧، باب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، ح ٢.
[٣] رسالة العدالة: ص ٣٣٧.
[٤] الوسائل: ج ١٨، باب ٦ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، ح ١.
[٥] الوسائل: ج ١٨، باب ٢٤ من أبواب الشهادات، ح ٣٨.
[٦] الوسائل: ج ١٨، باب ٤١ من أبواب الشهادات، ح ١٣.