بحوث في الأصول - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٢ - الثالثة فيما تمتاز به الكبيرة عن الصغيرة شرعا
ثمّ إنّه من جملة ما يدخل تحت ما أوعد اللّه تعالى عليه ما هو أكبر عقلا أو نقلا من بعض ما أوعد اللّه تعالى عليه، فانّه مما أوعد اللّه تعالى عليه بالفحوى، فلا يعدّ ميزانا آخر لمعرفة الكبائر، كما أنّ ورود النص بعدم قبول شهادة من عمل كذا و كذا لا يدلّ على أنّ ذلك العمل من الكبائر، كما يظهر للمراجع إلى باب الشهادات، بل الفسق أحد الموانع لا أنّه ينحصر فيه المانع، و لذا ورد المنع عن قبول شهادة السائل بكفّه [١]، مع أنّ السؤال ليس من الكبائر، و كذا في شهادة سابق الحاجّ [٢] مع أنّ أصل سبقه أو إتلاف راحلته أو إفناء زاده ليس من الكبائر، و كذا في شهادة المتهم [٣] مع أنّه غير فاسق، فالميزان الصحيح الّذي ورد به النص الصريح هو كون الفعل مما أوعد اللّه تعالى عليه النار بالمعنى المتقدّم.
ثمّ إنّ المناط الواقعي لكون الفعل كبيرة كونه ذا مفسدة قوية، فتنبعث منها مبغوضية شديدة، فتترتب عليها عقوبة عظيمة، إلّا أنّ إيعاد النار تارة على نفس ذلك العنوان الّذي فيه المفسدة القوية، و أخرى على العنوان الملازم للعقوبة، مثلا: عنوان الكفر رتّب عليه العقاب: فانّه عنوان ذو مفسدة، و عنوان الخسران ليس ذا مفسدة، بل بسبب فعل ما فيه المفسدة يقع في الخسران الأخروي الملازم للعقاب، و في بيان الكبائر التي أوعد عليها النار، ربما يلاحظ العنوان الأوّل، فيقال: اليأس من روح اللّه كبيرة، لأنّ اللّه تعالى يقول:
«لا ييأس من روح اللّه إلّا القوم الكافرون» [٤] و الكفر بعنوانه الّذي فيه أعظم المفاسد أوعد عليه النار، و ربما يلاحظ العنوان الثاني، و يقال: الأمن من مكر
[١] الوسائل: ج ١٨، باب ٣٥ من أبواب الشهادات.
[٢] الوسائل: ج ١٨، باب ٣٤ من أبواب الشهادات.
[٣] الوسائل: ج ١٨، باب ٣٠ من أبواب الشهادات.
[٤] يوسف: ٨٧.