عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧
يعلم صحته، وذلك مثل ما يعلم انه ليس بين بغداد والبصرة بلد أكبر منهما، وانه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم نبى آخر، ولا أن له هجرة إلى خراسان، وما جرى مجرى ذلك. والثانى: يعلم انه على خلاف ما تناوله بضرب من الاستدلال، وهو على ضروب: منها: أن يعلم بدليل عقلي أو شرعى انه على خلاف ما تناوله. ومنها: أن يعلم ان مخبره لو كان صحيحا لوجب نقله على خلاف الوجه الذى نقل عليه، بل على وجه تقوم به الحجة، فإذا لم ينقل كذلك علم انه كذب. ومنها: أن يكون مخبره مما لو فتش عنه من يلزمه العمل به لوجب أن يعلمه، فإذا لم تكن هذه حاله علم انه كذب. ومنها: أن يكون مخبر الخبر حادثة عظيمة مما لو كانت لكانت الدواعى إلى نقلها يقتضى ظهور نقلها إذا لم يكون هناك مانع، فمتى لم ينقل علم انه كذب. ومنها: أن يعلم ان نقله ليس كنقل نظيره، والاحوال فيهما متساويه فيعلم حينئذ انه كذب. وأما ما لا يعلم ان مخبره على ما تناوله، ولا انه على خلافه، فعلى ضربين: أحدهما: يجب العمل به والاخر لا يجب العمل به. فعلى (١) ضربين: أحدهما: يجب العمل به عقلا. والاخر: يجب ذلك فيه سمعا. فما يجب العمل به عقلا نحو الاخبار المتعلقة بالمنافع والمضار الدنيوية، فانه