عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠
وقد يستعمل اللفظ في الشئ لانه مجاور لغيره، أو هو منه بسبب. وهذه الجملة كافية في هذا الباب فانها تنبه على ما عداها وقد انتقلت اسماء كثيرة مما كانت عليه في اللغة إلى العرف تارة وإلى الشرع (١) اخرى، فما انتقل منه إلى العرف نحو قولنا: (دابة) و (غائط) فان هذا وان كان اسما في اللغة لكل ما يدب و للمكان المطمئن من الارض منه، صار في العرف عبارة عن حيوان مخصوص وحدث مخصوص، ونظائر ذلك كثيرة لا فائدة في ذكر جميعها وانما اردنا المثال. واما ما انتقل منه إلى الشرع فنحو قولنا: (الصلاة) فانها في اللغة موضوعة للدعاء، وقد صارت في الشريعة عبارة عن أفعال مخصوصة، وكذلك (الزكاة) في اللغة عبارة عن النمو، وفي الشريعة عبارة عن أخذ شئ مخصوص، ونظائر ذلك كثيرة. واما لفظة (الايمان) فعند قوم انها منتقلة، وعند آخرين انها على ما كانت عليه (٢)، وليس هذا الكتاب موضوعا لاعيان الاسماء التى انتقلت والتى لم تنتقل فان شرح ذلك يطول، وانما كان غرضنا أن نبين ثبوت ذلك. والسبب في استعمال ذلك انه حدثت أحكام في الشريعة لم تكن معروفة في اللغة، فلا بد من العبارة عنها، فلا فرق بين أن توضع لها عبارة مبتداة لا تعرف، وبين أن ينقل بعض الاسماء المستعملة في غير ذلك، كما ان من يرزق ولدا يجوز له أن يضع له اسما لا يعرف، ويجوز أن ينقل بعض الاسماء المستعملة إليه، الا أن (٣) الامر وان كان على ما قلناه، فمتى نقل الاسم من مقتضى اللغة إلى شئ لا يعرف فيها لا يكون المتكلم به متكلما باللغة، بل يكون متكلما بالشرع، وان سمى متكلما باللغة يكون مجازا من حيث انه استعمل ما كانوا استعملوه، وان كان قد استعملوه في غير ذلك. ومتى لم نقل ذلك لزم أن يكون من تكلم باللغة المعروفة ووافق بعض أسمائها أسماء