عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٨
أو منفصلا أو غير لفظ. وليس لاحد أن يقول: ان العموم إذا خص فلم يتناول غير ما كان يتناوله (١) * بل ما تناوله في حال الخصوص ما تناوله في حال الاستغراق فكيف يكون مجازا ؟ (٢). وذلك انا لم نقل انه يصير مجازا لتناوله ما تناوله وانما صار مجازا لانه لم يتناول ما زاد عليه من الاستغراق فصار في ذلك كانه استعمل في غير ما وضع له (٣) *. فان قيل: أليس الكلام إذا انضم بعضه إلى بعض تغير معناه ولا يكون ذلك مجازا وذلك نحو الخبر (٤) * إذا انضم إلى المبتداء والحروف الداخلة على الجمل من حرف شرط (٥) * أو استفهام أو نفى أو تمن وما اشبه ذلك فقولوا في العموم ايضا مثل ذلك إذا خص انه لا يصير مجازا بما قارنه من الدليل الذي اقتضى تخصيصه. قيل لهم: اول ما في هذا ان الشبهة توجب أن لا يكون في الكلام مجازا اصلا لانه يقال: ان اللفظ وما دل على انه مجاز كلاهما حقيقة فيما اريد به وهذا واضح البطلان. ثم ان هذه الامثلة انما يمكن أن تكون شبهة لمن قال إذا خص بدليل لفظي متصل لا يصير مجازا فاما إذا خص بدليل غير مقترن باللفظ أو بدليل منفصل وان كان لفظيا فلا يكون ذلك نظيرا لهذه الامثلة. ونحن نجيب عن جميع ذلك ونفصل بينه وبين العموم.