عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٧
القوم يفيد جماعة وان لم يفد جميعهم فلا يجوز أن يؤكد بما يؤكد به شخص واحد. وربما رتبوا دليل الاستفهام على وجه اخر فقالوا: قد علمنا انهم لما استطالوا ان يستفهموا عن العقلاء بذكر اسمائهم فيقولوا: (ازيد عندك اعمرو عندك اخالد عندك ؟) وضعوا لفظة (من) نائبة من تعداد الاسماء لما شق عليهم ذلك فيجب ان تكون مستغرقة لجميعهم كما انهم لو عدوا ذكر جميعهم على التفصيل - لو امكن - لكان ذلك شاملا لهم. ورتبوا مثل هذا في المجازات وقالوا: لما استطالوا ان يقولوا: (ان دخل زيد وعمرو وبكر دارى اكرمتهم) وضعوا لفظ (من) عوضا عنه فقالوا: (من دخل دارى اكرمته) فينبغي أن تكون مستغرقة. وهذه طريقة قريبة غير انه يمكن أن يقال عليها: لا نسلم انهم وضعوا هذه اللفظة بدلا عن تعداد جميع الاسماء بل لا يمتنع أن يكونوا وضعوها لجماعة لا باعيانهم. فان قلنا جوابا عن ذلك، لو كان كذلك لم يحسن ان يجاب بذكر كل واحد من العقلاء كان ذلك رجوعا إلى الطريقة الاولى التى قدمناها. وقالوا ايضا: لما كان الاستفهام بلفظ الخاص يختص شخصا بعينه ولا يتعدى إلى غيره فينبغي أن يكون الاستفهام بلفظ العموم بالعكس من ذلك وهو ان يتعدى إلى غيره وليس بأن يتعدى إلى قوم اولى من أن يتعدى إلى اخرين فيجب أن يتعدى إلى جميعهم. وهذا ايضا مثل الاول لانه يمكن اولا ان يقال: ان هذا قياس والقياس في اللغة لا يجوز. والثاني ان يقال: غاية ما في هذا ان يجب ان يتعدى إلى اكثر من لفظ الخاص ولا يجب من ذلك تعدية إلى جميعهم. فان قلنا: لو لم يجب لم يحسن ان يجاب بذكر كل واحد منهم كان رجوعا إلى الدليل الذي قدمناه.