عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٠
يتقدم لم يفد الترغيب (١) في الفعل. ولا يصح منه ان يستدل به على وجوبه عليه فيجب تقدمه عليه من هذا الوجه. فاما قول من قال من المجبرة: ان ما يتقدم يكون اعلاما ومن شرط الامر ان يقارن الفعل (٢) فغلط لانه ان ارادوا بقولهم: انه اعلام انه مما يصح ان يعلم به لزوم المأمور به في وقته فهو خلاف في عبارة (٣). وان قالوا: يعلم به ان الآمر سيحدث في وقته امرا اخر فليس في الامر المتقدم دلالة على ذلك. على ان هذا القول من قائله دفع لما يعلم ضرورة خلافه لان الاوامر في الشاهد لا يكون قط الا متقدمة ومتى لم تكن كذلك لم تحسن فكك اوامر الله تعالى الا ترى انه انما يحسن من الواحد منا ان يامر غلامه ان يسقيه ماء قبل ان يسقيه ويصح (٤) منه ان يسقيه فاما في حال ما سقاه فلا يحسن ذلك فمن ارتكب حسن ذلك كان دافعا للضرورات. واما تقدمه قبل وقت الفعل باوقات (٥) فليس بواجب لكنه يحسن إذا كان فيه معنى نحو ان يكون فيه صلاح لمن خوطب به بان يكلف اداؤه إلى من امر به ممن يوجد في المستقبل نحو اوامر الله تعالى لنا في وقت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (اقيموا الصلوة) (٦) لانه لا خلاف بين الامة انه امر لسائر المكلفين وان اهل كل عصر قد كلفوا اداؤه إلى اهل العصر الثاني.