عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٨
شيئا منه اصلا ويقتصر على العزم ابدا وفي ذلك خروج عن الدين. فاما من قال: انه يجوز له تأخيره بشرط أن يفعل في الثالث فقوله يفسد من وجهين. احدهما: ان على هذا القول صار مخيرا في الوقت الثاني بين فعله وان لا يفعل وهذه صفة الندب. والثاني: انه لا يعلم انه يفعل في الثالث حتى يصح منه تأخيره عن الثاني إليه. وفي بطلان الوجهين معا ثبوت ما قصدناه. ومما يدل ايضا على ان الامر يقتضى الفور: ان الامر في الشاهد يعقل منها الفور الا ترى ان من امر غلامه بفعل فلم يفعل استحق الذم فلو (١) كان يقتضى التأخير لجاز له أن لا يفعل ويعتل بذلك ويقول: انا مخير بين الفعل وبين العزم عليه فلم اذم. وفي علمنا ببطلان هذا لاعتلال دليل على انه اقتضى الفور. وليس لهم أن يدعوا قرينة دلت على انه يقتضى الفور لاجلها ذم وذلك ان القرينة المدعاة غيره معقولة فيحتاجون إلى ان يبينوها. وايضا فانه يذمه من لا يعرف القرينة اصلا. فعلم انه انما يذمه لانه عقل من مقتضى الامر الفور دون التراخي. ومما يدل ايضاا على ان الامر يقتضي الفور: انه لا يخلو من ان يكون المأمور يجوز له تأخير الفعل لا إلى غاية أو إلى غاية فان جاز له تأخيره ابدا لا إلى غاية ففى ذلك إخراج له من كونه واجبا وان كان يجوز له تأخيره إلى غاية كان ينبغى ان يكون تلك الغاية معلومة وكانت تكون مثل الاوامر الموقتة ومتى لم يعلم ذلك كان مكلفا لايقاع الفعل في وقت لا طريق له إلى معرفته وذلك تكليف بما لا يطاق (٢) *.