عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٤
والثاني: انه إنما لم يحسن ذلك لانه لا يفيد شيئا لان القائل إذا قال: (لزيد عندي عشرة الا ثلاثة) فقد اقر له بالسبعة فإذا قال بعد ذلك: (الا واحدا) فان رددناه إلى الجملتين معا لكان يجب ان ينقص من الثلاثة واحدا فيصير المستثنى منه ثمانية وكان يجب ان ينقص من الجملة الاولى ايضا واحدا فيرجع إلى السبعة فلا يفيد الا ما افاد الاستثناء الاول ولا يكون لدخول الاستثناء الثاني فائدة. قلنا (١): انه لابد أن يكون استثناء من الجملة التى يليها فيصير اقرارا بالثمانية ويكون ذلك مفيدا. وليس لاحد ان يقول: هلا رددتموه إلى الجملة الاولى فحسب وجعلتم كأنه اقر بستة. وذلك ان هذا لم يعتبره احد لان احدا لم يقل: انه يرجع إلى ما تقدم ولا يرجع إلى ما يليه ومع امكان أن يرجع إليه لان الناس بين قائلين: قائل يقول: انه يرجع إلى ما يليه وهو مقصور عليه وقائل يقول: يرجع اليهما وليس هاهنا من يقول: انه يرجع إلى ما تقدم ولا يرجع إلى ما يليه وذلك باطل بالاتفاق. ولان ذلك لو كان مردودا إليها لوجب دخول واو العطف (٢) * فيه فيقول: (له عندي عشرة الا ثلاثة والا واحدا) حتى يكون اقرارا بالستة. وقد اجاب بعض من نصر المذهب الذي اخترناه عن شبهة الاستثناء من الاستثناء بأن قال (٣): الاستثناء من الايجاب نفى ومن النفى ايجاب ومحال أن يكون الشئ الواحد مثبتا ومنفيا. وهذا ليس بصحيح وذلك ان المحال هو أن ينفى الشئ عن الحد الذي