عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٤
ولا يجب من حيث شارك التخصيص النسخ في بعض الاحكام ان يكونا بمعنى واحد كما ان مشاركة بيان المجمل للتخصيص في بعض الاحكام لا يدل على ان معناهما واحد. وكون النسخ في المعنى تخصيصا من حيث انه تخصيص للاوقات لا يوجب انه تخصيص لانه اخص منه والتخصيص اعم وكل ذلك يوجب افتراقهما في الحد والحكم. فإذا ثبت ذلك فالقديم تعالى يجوز أن يريد بالعام الخاص لان اهل اللغة إذا كانوا استجازوا ذلك وتعارفوه وجرت عادتهم باستعماله وكان القديم تعالى متكلما بلغتهم وجب أن يجوز أن يتكلم بذلك ويريد به الخصوص كما انه يجوز أن يتكلم بالمجاز والحقيقة والاطالة تارة والايجاز اخرى ويؤكد كلامه تارة ولا يؤكد اخرى لما كان ذلك من عادة أهل اللغة وكان القديم تعالى متكلما بلغتهم فينبغي أن يتكلم على طريقتهم. الا انه متى تكلم بلفظ العام واراد به الخاص فلابد من أن يدل عليه ويقرن به ما يدل على تخصيصه والا كان موجبا لاعتقاد الجهل كما انه إذا اراد بالحقيقة المجاز فلابد من أن يدل عليه. وايضا: فإذا جاز أن يتكلم بالعام ويستثنى منه جاز أن يدل عليه دليل غير الاستثناء يعلم به انه اراد الخصوص لان الاستثناء دليل التخصيص كما ان غيره من الادلة كذلك. ويدل على جواز ذلك ايضا: ان الله تعالى تكلم في مواضع بلفظ العام وقد علمنا انه أراد الخصوص فلولا ان ذلك كان حسنا والا لم يحسن منه ذلك. وليس لاحد أن يقول: كما لا يحسن منه الاخبار الا على القطع والامر الا على الشروط في بعض الوجوه وحسن ذلك فينا فكذلك لا يمتنع استعمال العام في الخاص فينا وان لم يحسن فيه تعالى. وذلك ان هذا اولا: باطل بما قلناه من وجودنا مواضع كثيرة من القران ظاهرها