عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٧
واما إذا عطف احدها على الاخر نظر فيه: فان كان الثاني يقتضى ما يقتضيه الاول من غير زيادة ولا نقصان فالكلام فيه كالكلام في الاول سواء لانه لا فرق بين أن يفترق ذلك ويقترن ويصير ذلك بمنزلة أمر واحد بفعلين ولذلك قال الفقهاء (١) في قول القائل لامرأته: (انت طالق وطالق) على انه اوقع الثنتين الا أن يدل دليل على انه اراد تأكيد الاول فيحمل عليه. وان كان الثاني يقتضى غير ما يقتضيه (٢) * الاول حمل على ظاهره ولا تنافى بينه وبين الاول. وان كان الثاني يقتضى بعض ما تناوله الاول فالظاهر من الاستعمال أن يحمل على انه اريد بالثاني غير البعض الذي تناوله الاول لان من حق المعطوف أن يتناول غير ما يتناوله المعطوف عليه ثم ينظر في ذلك فان كان إذا جعل هذا البعض مرادا بالثاني كان هو بعينه يمتنع أن يكون مرادا بالاول ايضا فالواجب ان يحمل الاول على ما عداه وان كان لا يمتنع ان يراد بالاول ما يقتضيه ايضا حمل الاول على جميعه والثاني على البعض الذي تناوله ولذلك قلنا ان قوله: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) (٣) يقتضى ظاهره ان المراد بالصلوات غير الوسطى ليصح عطف ما عطف به عليه. اللهم الا أن يدل دليل على ان الثاني ذكر تأكيدا أو تعظيما وتفخيما فان كان كذلك حمل عليه كما قيل في قوله: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) (٤) ان المراد بذكر جبريل وميكال تعظيم لهما وتفخيم وكذلك قال اكثر اهل العلم (٥) في قوله تعالى: (فيهما فاكهة ونخل ورمان) (٦).