عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٣
والعامة، وليس من حيث يتعذر عليهم ايراد الحجج في ذلك، ينبغي أن يكونوا غير عالمين، لان ايراد الحجج والمناظرة صناعة، وليس يقف حصول المعرفة على حصولها كما قلناه في أصحاب الجمل. وليس لاحد أن يقول: أن هؤلاء ليسوا من أصحاب الجمل لانهم إذا سئلوا عن التوحيد أو العدل أو صفات الله تعالى أو صحة النبوة، قالوا كذا روينا ويروون في ذلك كله الاخبار. وليس هذا طريقة أصحاب الجمل (١) * وذلك لانه لا يمتنع أن يكون هؤلاء أصحاب الجمل وقد حصلت لهم المعرفة (٢) بالله تعالى، غير انهم لما تعذر عليهم ايراد الحجج في ذلك، أحالوا على ما كان سهلا عليهم، وليس يلزمهم (٣) * أن يعلموا ان ذلك لا يصح أن يكون دليلا الا بعد أن يتقدم المعرفة بالله تعالى وانما الواجب عليهم أن يكونوا عالمين، وهو عالمون على الجملة كما قررناه (٤)، فما يتفرع عليه الخطأ (٥) * فيه لا يوجب التكفير ولا التضليل. وأما الفرق الذين اشاروا إليهم من الواقفة، والفطحية وغير ذلك، فعن ذلك جوابان (٦) *.