عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩١
وقال قوم شذاذ ليسوا بمخاطبين بها. والذى اذهب إليه هو الاول والذى يدل على ذلك: ان المراعى في كون المكلف مخاطبا بالشريعة ان يرد الخطاب على وجه متناول (١) ظاهره ويكون متمكنا من ذلك فإذا ثبت هذا فمتى ورد الخطاب يحتاج ان ينظر فيه فان كان خطابا للمؤمنين مثل قوله تعالى: (يا ايها الذين امنوا) (٢) فينبغي ان يكون الخطاب يختصهم ولا يتناول الكافر الا ان يدل دليل على انهم مخاطبون به مثل المؤمنين فيحكم بذلك لاجل الدليل. ومتى كان الخطاب متعلقا باسم يتناول الكافر والمسلم مثل قوله: (يا ايها الناس) (٣) و (لله على الناس) (٤) و (وخذ من اموالهم) (٥) وما جرى مجرى ذلك فينبغي ان يحمله على عمومه وشموله في دخول الكافر والمسلم تحته الا ان يدل دليل على خلافه فيحكم به ويخرج من جملة العموم. وليس لاحد ان يقول: ان الكافر لا يصح منه فعل الصلاة ولا فعل الحج مع كفره فلا يجوز ان يكون مرادا بالخطاب (٦) وذلك ان الذى يجب ان يكون عليه حتى يصح تناول الخطاب له ان يكون على صفة يصح معها اداء ما تناوله الامر أو يكون متمكنا من تحصيلها ويحسن تكيلفه في الحالين على حد واحد وإذا ثبت ذلك فالكافر وان لم يكن بصفة الايمان