عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٧
بفعل واحد أو وقت واحد فمتى لم يفعله بعينه أو في ذلك الوقت استحق الذم وقد بينا ان هذه المسألة بخلاف ذلك وان هناك عزما يقوم مقامه. فان عادوا إلى ان يقولوا: العزم ليس عليه دليل كرر عليهم الكلام الاول وهو انه إذا تناول الامر الوقت الثاني كتناوله للوقت الاول فلابد - متى لم يفعل في الاول - من عزم والا خرج من كونه واجبا إلى (١) ان يكون نفلا وقد ثبت انه واجب. فان قالوا: إذا جاز لكم ان تعدلوا من ذلك إلى فعل العزم جاز لنا ان نعدل إلى انه نفل والا فما الفرق ؟ قيل له: حمله على كونه نفلا نقض لكونه واجبا وليس في ايجاب العزم نقض لكونه واجبا على ما بيناه فكان ذلك فرق بين الموضعين. فان قيل: فعلى هذا المذهب ما قولكم في صلاة الظهر التى لها وقتان اول واخر وكذا سائر الصلوات ؟ قيل له: اختلف العلماء في ذلك واصحابنا ايضا: فمن الفقهاء من جعل الفرض متعلقا باخر ومتى فعل في الاول كان نفلا وربما سماه (موقوفا) على ان ياتي عليه الوقت الاخير وهو على الصفة التى يحب عليه معها فعل الصلاة ويخرج الوقت فيحكم له بالوجوب ومع تسميته نفلا يكون قد اجزأ عن الواجب (٢) وهذا هو المحكى عن ابى الحسن الكرخي من اصحاب ابى حنيفة (٣). وذهب باقى الفقهاء إلى انه مخير في الاوقات كلها ثم اختلفوا: