عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٧
إلى اعتبار الرتبة (١) * وليس يمكن مثل ذلك في صيغة الخبر لانهم فرقوا بينها وبين صيغة الامر في اصل الوضع دون اعتبار امر اخر. فان قيل: اليس القائل إذا قال لغيره: (اريد ان تفعل كذا) وكان دون المقول له يسمى سائلا فينبغي إذا قال ذلك وهو فوقه أن يسمى امرا. قيل له: هذا اثبات بالقياس وذلك لا يجوز لانه ليس إذا كان للسؤال لفظتان يطلق على مستعملهما لفظ السائل ينبغي أن يكون حكم الامر مثل ذلك ولو جاز ذلك لادى إلى بطلان ما بيناه من اعتبار اهل اللغة الفرق بين هذه الصيغ ولو لزم ذلك للزم أن يسمى الاشارة امرا لان المشير قد يشير بما يفهم منه استدعاء الفعل ويسمى سائلا ولا يقول احد انه امر على حال. فان قيل: فلو لم يحتج في كونه امرا إلى ارادة المأمور به جاز ان يكون كارها له وقد علمنا استحالة ذلك. قيل له: ان اردت بانه إذا استدعى الفعل لا يجوز أن يكون كارها له بمعنى ان ذلك مستحيل فليس الامر كذلك بل ذلك يمكن. وان اردت ان ذلك لا يحسن فهو مسلم لانه متى استدعى الفعل وكان كارها له كان مناقضا لغرضه. وان فرضنا ان الامر حكيم يدل على حسن المأمور به فلو كرهه لكان مقبحا (٢) * وذلك لا يجوز على الحكيم فلاجل ذلك لا يجوز ومتى فرض فيمن ليس بحكيم فان جميع ذلك جائز غير مستحيل. واما حملهم ذلك على النهى بان قالوا: لما كان من شرط النهى أن يكون كارها للمنهى عنه وجب في الامر أن يكون مريدا للمأمور به. فالجواب عنه: ان الكلام في النهي كالكلام في الامر في ان ذلك ليس