عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٠
وليس كذلك لفظ العموم لانه يجوز ان يستعمل في بعض ما وضع له على ضرب من المجاز إذا بين معه المراد بذلك وفي ذلك سقوط هذا السؤال. فاما من فرق بين الاوامر والاخبار فقوله يبطل بما دللنا عليها من ان هذه الالفاظ تفيد الاستغراق في الاخبار كافادتها في الاوامر وإذا ثبت ذلك فمتى ورد خطاب من الله تعالى وجب حمله على عمومه سواء كان امرا أو خبرا الا ان يدل دليل على ان المراد به التخصيص فتحمل عليه ولاجل هذا قلنا: ان ما اخبر الله تعالى به من عقاب العصاة المراد به بعضهم لا جميعهم لما دل الدليل عندنا على ذلك فلا يظن ظان ان في القول بالعموم تركا لهذا المذهب وتصحيحا لمذهب الخصم لان الخصم يدفع ان يكون ها هنا دليل يدل على تخصيص ايات الوعيد ونحن نثبته وإذا ثبت ما ندعيه بطل مذهب الخصم في ذلك. فاما من فرق بين الامر والخبر بان قال: ان الامر تكليف والخبر ليس كك فلا يمتنع أن لا يكون مفيدا للاستغراق وان لم يعلمه فقد اخطأ وذلك انه لا فرق بينهما في تعلق تعليق التكليف بهما لان الامر يوجب علينا فعل ما تناوله والخبر يوجب علينا اعتقاد ما تضمنه فلابد من أن يكون مفيدا للاستغراق ان كان مطلقا. وان كان المراد به الخصوص فلابد من ان يقترن به البيان والا ادى ذلك إلى اباحة الجهل والاعتقاد الذي لا نامن كونه جهلا وكل ذلك منفى عن القديم تعالى. وهذه جملة كافية في هذا الباب.