عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٦
وظهور مقالة الجهمية (١) والنجارية (٢) ومن جرى مجراهم، وفرق العقلاء من سامعي الاخبار بين زمان حدوث مقالاتهم وبين ما تقدمها. وإذا صحت هذه الجملة التي ذكرناها في صفة الخبر الذي لابد أن يكون المخبر به صادقا من طريق الاستدلال) (٣) بنينا عليها صحة تلك المعجزات والنصوص على الائمة عليهم السلام على ما نذهب إليه، وغير ذلك من أحكام الشريعة وغيرها. فأما خبر الله تعالى، فانما يعلم صدقه إذا علم أولا انه لا يلغز في أخباره، ولا يريد بها غير ظاهرها ولا يدل عليه وانه لا يجوز عليه الكذب ولا يعلم ذلك من حاله الا من علم انه عالم بقبح القبيح وغني عن فعله وانه إذا كان كذلك لا يجوز أن يختار القبيح، وقد بينا جملة من القول فيه. وأما خبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فانه يعلم به (٤) صدقه لان العلم المعجز قد دل على انه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يجوز أن يرسل الله من يكذب فيما يؤديه عنه وقد أمرنا بتصديقه في كل أخباره، فيجب أن يكون صدقا، لان تصديق الكذاب قبيح، والله يتعالى عن ذلك، فعلم عند ذلك ان أخباره عليه السلام صدق. والقول في أخبار الامام عليه السلام القائم مقامه كالقول في أخباره لان الدليل الدال على وجوب عصمته امننا من وقوع القبيح من جهته، وفي ذلك امان من أن