عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٠
الشافعي (١) في تعلقه بقوله تعالى: " أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا " (٢) بأن يقال: لما دل الدليل على ان الحكم المذكور في الاية يتعلق بالجماع، وجب حمل الاية على انه المراد به دون غيره من وجهين: أحدهما: انا قد بينا ان اللفظ إذا تناول شيئين فليس في ثبوت كون أحدهما مرادا ما ينافى أن يكون الاخر أيضا مرادا. والذى يقتضيه عندنا الوقف ان لم يكن الوقت وقت الحاجة، وان كان الوقت وقت الحاجة وجب حمله عليهما جميعا. والوجه الثاني: ان تسمية الجماع باللمس انما هو على طريق المجاز دون الحقيقة، وقد بينا ان اللفظ يجب حمله على الحقيقة، الا أن يدل دليل على انه أراد المجاز. ولو دل أيضا الدليل على انه أراد المجاز، لم يكن ذلك مانعا من أن يريد به ما تقتضيه حقيقته الا أن يدل دليل على انه لم يرد حقيقته على ما قدمنا القول فيه. وكذلك القول في قوله تعالى: " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء " (٣) ان ثبوت الوطء مراد بالاية لا يمنع من ارادة العقد بها أيضا على ما قدمناه، فينبغي أن يجرى الباب على ما حررناه، فان أعيان المسائل لا تنحصر، واصولها ما حررناه ونعود الان إلى الترتيب الذى وعدنا به في أبواب اصول الفقه على ما قررناه ان شاء الله تعالى.