عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧
لكن علمنا بالدليل (١) * انه أراد أحدهما وهو الجماع. وأما ما ذكره أبو عبد الله (٢) من قوله عليه السلام: (لا صلاة الا بفاتحة الكتاب) (٣) وان ذلك لا يمكن حمله على نفى الاجزاء والكمال من حيث كان نفى أحدهما يقتضى ثبوت الاخر، فليس على ما ذكره لانه متى نفى الاجزاء، فقد نفى أيضا الكمال، لانه إذا لم يكن مجزئا كيف يثبت كونها كاملة ؟ فكيف يدعى ان في نفى أحدهما اثباتا للاخر ؟ وكذلك إذا نفى الكمال لا يمتنع أن ينفى معه الاجزاء أيضا، لانه ليس في نفيه اثبات الاجزاء، فلا يمكن ادعاء ذلك فيه. وينبغى أن يكون الكلام في ذلك مثل الكلام فيما تقدم. وأما ما ذكره عبد الجبار (٤) من انه لا يجوز أن يريد باللفظ الواحد الاقتصار على الشئ وتجاوزه، لانه يتنافى أن يريد الزيادة وألا يريدها، فالذي يليق بما ذكره من المذهب الصحيح غير ذلك، وهو أن يقال: ان ذلك غير ممتنع لانه لا يمتنع أن يريد الاقتصار على الشئ ويريد أيضا ما زاد على ذلك على وجه التخيير وليس بينهما تناف، وليس ذلك بأكثر من ارادة الطهر والحيض باللفظ الواحد، وقد أجاز ذلك فكذلك القول في هذا. ومتى كان اللفظ يفيد في اللغة شيئا، وفي العرف شيئا آخر، وفي الشرع شيئل آخر لا يمتنع أن يريدهما معا، وكذلك القول في الحقيقة، والمجاز، والكناية، والصريح. فان قيل: إذا كان جميع ما ذكرتموه (٥) * غير ممتنع أن يكون مرادا باللفظ،