عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨
تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب في شئ على ما نذهب إليه، لان المجمل له ظاهر مقصود مستفاد، ففارق ذلك حال المعمى الذى يوهم (١) به شئ على حال. وانما قلنا: انه لا يجوز أن يؤدى الينا على وجه يقتضى التنفير، لان الغرض في بعثه إذا كان القبول منه فما أدى إلى التنفير عن ذلك يجب أن يجنب، ولاجل ما قلناه جنبه الله تعالى الفظاظة والغلظة وفعل القبائح، لما في ذلك من التنفير. فإذا ثبتت الجملة التى ذكرناها، فمتى ورد من الرسول خطاب، وجب حمله على ظاهره، الا أن يدل دليل على ان المراد به غير ظاهره فيحمل عليه، وعلى هذا يعلم مراد الرسول وأما ما يجب أن يكون الامام - عليه الاسلام - عليه حتى يصح أن يعلم مراده بخطابه فيما لا يعلم الا من جهته، فجميع الشرائط التى شرطناها في النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا بد من أن تكون حاصلة في الامام، فالطريقة فيهما واحدة فلا معنى لاعادة القول فيه.