عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧
يتعداه، ففارق حاله حال ما قلناه. وإن كان مما يلزمه بيان أشياء اخرى في المستقبل ولا يكون في معلوم الله تعالى من يقوم مقامه: فإن الله تعالى يمنعمنه ولا يمكن من قبله، فسقط الاعتراض. وإنما قلناه: إنه لا يجوز أن يؤدي على وجه لا يمكن معرفة مراده، لانه متى أدى على هذا الوجه لم يمكنا أن نعلم ما هو مصلحة لنا، وذلك بشرائط حسن التكليف..... نهاية الزيادة في الاصل ] (١) وليس يمكن أن يقال: انه وان لم نعلم مراده في الحال، فانه يمكن أن نعلم مراده في المستقبل ضرورة بأن نضطر إلى قصده، لان ذلك لا يخلو اما أن يكون وقت الحاجة إلى ما تضمنه الخطاب، أو لا يكون كذلك فان كان وقت الحاجة فانه يؤدي إلى ما قلناه. وان لم يكن وقت الحاجة فلا يجوز أيضا، لان فيه التنفير عن قبول قوله، لانه متى جوز عليه التعمية والالغاز في كلامه - وان أمكن معرفة المراد في الحالة الاخرى - نفر ذلك عن قبول قوله حالة أخرى، ولا يقبح هذا الوجه للاول بل لما قلناه (٢). فأما ما لا تعلق له بالشريعة فيجوز أن يعمى فيه من مصالحه الدنياوية، وعلى هذا يتأول قوله عليه السلام لما سأله الاعرابي في مسيره إلى بدر: مم أنتم ؟ قال مما تورى في نفسه ولم يصرح (٣) (٤) *، وذلك لا يجوز في الشرعيات، وليس هذا من جواز