عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٦
تعالى بانه متبين وان كان في الناس من ارتكب ذلك ولم يسلم ان التبين لا يقع الا بالعلم الحادث وحد العالم انه مبين (١) للشئ على ما هو به واجري ذلك على الله تعالى والواحد منا. والاولى ما قلناه ولا ينقض ذلك ما نصرناه من ان البيان عباره عن الادلة لانا جعلنا ذلك عبارة عما يمكن الاستدلال به لا ما يقع به التبين وذلك حاصل في الادلة فينبغي أن يكون عبارة عنها. وما اوردناه سؤالا هو شبهة أبي عبد الله من ان البيان عبارة عن العلم وقد تكلمنا عليه. فاما من حد البيان بانه: (ما اخرج الشئ من حد الاشكال إلى حد التجلى) فقد حد البيان بعبارة هي اشكل منها وينبغي أن يحد الشئ بما هو اظهر منه على ان ما ذكروه انما هو بعض البيان لان البيان قد يكون مبتدأ وان لم يكن هناك مشكل يخرج به إلى التجلى فعلم بذلك ان الاولى ما اخترناه. وهذه المسألة الكلام فيها (٢) كلام في عبارة فلا معنى للاطالة فيه. فاما المجمل فيستعمل على ضربين: احدهما: ما يتناول جملة من الاشياء وذلك مثل العموم والفاظ الجموع وما اشبههما ويسمى ذلك مجملا لانه يتناول جملة من المسميات. والضرب الاخر: هو ما انبأ عن الشئ على جهة المجملة دون التفصيل ولا يمكن ان يعلم المراد به على التفصيل نحو قوله: (خذ من اموالهم صدقة) (٣)