عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٦
ويدل على ذلك ايضا (١) *: ان على مذهب الخصم لو ثبت بالقياس (٢) * اخراج بعض ما يتناوله العام من عمومه وجب أن يخرج منه وخص به العموم فالخبر الخاص إذا أوجب اخراج بعض ما تناوله (٣) العام بذلك اولى لان السنة اقوى (٤) من القياس عنده. ويدل على ذلك ايضا: ان العام والخاص لو وردا معا لعلمنا ان المراد بالعام ما عدا ما تناوله الخاص لان ذلك دليل التخصيص فإذا وردا مفترقين ولا دليل يدل على تقدم احدهما وتأخر الاخر كانا في حكم ما وردا في وقت واحد ويجرى مجرى الغرقى في انه وان جاز تقدم احدهم على الاخر فمتى عدم التاريخ في ذلك حكم بانهم كانوا ماتوا في حالة واحدة على مذهب الخصم. واستدل بعض من نصر ما اخترناه بان قال: ما تناوله الخاص مقطوع به وما تناوله العام مشكوك فيه فلا ينبغي أن يزال اليقين بالشك. وهذا انما يمكن أن يعتمده من قال: ان العموم ليس له صيغة تفيد الاستغراق فاما على ما ثبت عليه من ان له صيغة تفيد ذلك فلا يمكن لان ما تناوله العام عندنا مقطوع به (٥) * مثل ما تناوله الخاص فلا فرق بينهما على حال. وقد استدل بوجوه اخر تضعف (٦) وما ذكرناه اقوى ما يستدل به. فاما المخالف لذلك فانما عول في ذلك على ان من قال: انما تضمنه العام في حكم ما تضمنه خبران احدهما تضمن ما تضمنه الخاص والاخر تضمن غيره فكان ما تضمنه الخاص معارضا له.