عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٩
اما ما ذكروه من الخبر إذا انضاف إلى المبتداء فانما كان كذلك (١) * لان المبتدأ بانفراده لا يفيد شيئا بل يحتاج في الفائدة إلى الخبر الذي تكمل الفائدة به وجرى ذلك مجرى بعض الاسم في انه لا يفيد حتى يتكامل جميع حروفه. ولا يقال: ان انضمام بعض الحروف إلى بعض لتكامل الفائدة مجاز وقبل تكاملها يكون حقيقة. لان ذلك كله فاسد لان الفائدة انما تتم عند اخر حرف منها فكذلك القول في المبتداء والخبر وليس كذلك القول في العموم (٢) * لان لفظ العموم مستقل بنفسه ويفيد فائدته الذي وضع له ولا يحتاج إلى امر اخر وانما دخل عليه ما اقتضى استعماله في غير ما وضع له ينبغى ان يحكم بكونه مجازا. فاما الحروف الداخلة على الجمل فانما تحدث فيها معنى من المعاني فتغير معناها ان كانت خبرية ودخل عليها حرف الاستفهام احدث فيها معنى الاستخبار وكذلك لفظ المتمنى وحروف الشرط وغيره لم يغير هذه الحروف احكام الجملة من زيادة إلى نقصان أو نقل إلى غير ما وضع له فلا ينبغى أن يكون مجازا. وليس كذلك الفاظ العموم لانها بعد التخصيص لا تفيد ما كانت تفيده قبل التخصيص فينبغي ان يكون مجازا. على ان هذا يوجب الا يكون قول القائل: (رأيت سبعا) ثم قال عقيب ذلك: انى اردت رجلا شجاعا أو قال: (رأيت حمارا أو حائطا) ثم قال: اردت بليدا مجازا لانه قد وصل بالكلام لفظا دل به على مراده وجرى ذلك مجرى الحروف الداخلة على الجمل حسب ما سئلنا في العموم سواء وهذا لا يقوله احد.