عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠١
ومنها: قوله تعالى: (إذ دخلوا على داود) (١) وانما اراد به الخصمين. والجواب عن ذلك من وجهين احدهما: ان ذلك مجاز وكلامنا في الحقيقة وجرى ذلك مجرى قولنا: (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) (٢) ونحو قوله: (وكنا لحكمهم شاهدين) (٣) ولا خلاف ان لفظ الجماعة في الواحد مجاز فلو لزم ما قالوه للزم أن يكون ذلك حقيقة في الواحد وللزم في قوله: (وهل اتاك نبؤ الخصم إذ تسوروا المحراب) (٤) لان لفظ (الخصم) لفظ الواحد ومع ذلك قد اخبر عنه بلفظ الجمع وذلك مجاز بلا خلاف. والوجه الثاني: ان قوله: (وكنا لحكمهم شاهدين) اراد به داود وسليمان والمحكوم عليه والخصم وهم جماعة فلاجل ذلك اخبر عنهم بلفظ الجمع. وكذلك قالوا في قوله تعالى: (خصمان بغى بعضنا على بعض) (٥) انه اراد به جنس الخصمين لان لفظ (الخصم) لفظ المصدر ويقع على الواحد والجماعة والذكر والانثى على حد واحد لانهم يقولون: (رجل خصم) و (رجال خصم) و (امرأة خصم) و (نساء خصم) كل ذلك بلفظ واحد. وإذا ثبت ذلك كان قوله (خصمان) لا يختص بالاثنين دون ما زاد عليهما فلاجل ذلك اخبر عنهما بلفظ الجماعة. وقووا ذلك بان قالوا: قال في اول الاية: (وهل اتاك نبؤ الخصم إذا تسوروا المحراب) فاخبر عن (الخصم) بكناية الجماعة فعلم بذلك انه اراد الجنس دون الواحد. وعلى الوجهين جميعا سقط التعلق بالايات.