عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٨
وان قلنا: ليس بعضهم بذلك اولى من بعض كان ذلك رجوعا إلى دليل التقسيم الذي قدمناه. وقد استدل المخالف (١) على صحة مذهبه بأن قال (٢): وجدت هذه الالفاظ تستعمل في الخصوص كما تستعمل في العموم بل استعمالها في الخصوص اكثر لانه ليس في جميع الفاظ القرآن لفظة تفيد الاستغراق الا قوله: (والله بكل شئ عليم) (٣) فوجب أن تكون اللفظة مشتركة فيهما. قيل له: قد بينا ان مجرد الاستعمال لا يدل على الاشتراك لان المجاز مستعمل كما ان الحقيقة مستعملة فلا يمكن ان يستدل بالاستعمال على واحد من الامرين ويحتاج في اثبات احدهما إلى الرجوع إلى امر اخر. واما قولهم: (انهم لم يجدوا في الفاظ القران لفظة تفيد الاستغراق الا لفظة واحدة). فليس إذا قل استعمال الحقيقة فيما هو حقيقة فيه وكثر استعماله في المجاز دل على انه ليس بحقيقة فيه الا ترى انه لم تجر عادتهم في استعمال لفظة (الدابة) في كل ما دب بل صار بالعرف لا يستعمل الا في دابة بعينها ولا يدل ذلك على انهم لم