عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨١
اخرى. فاما من قال: انه انما لم يحسن الاستثناء من لفظ الواحد المنكر في الاثبات من حيث انه كان من حق الاستثناء ان يميز ذاتا من ذات وإذا قال: (رأيت رجلا) ثم قال: (الا زيدا) فلم يميز ذاتا من ذات لان الذات واحدة وانما ميزها بصفة كانه قال: ليس صفتها ان يكون زيدا وذلك ضد حقيقة الاستثناء. فان ذلك يبطل بما قلناه من لفظ النكرة في النفي وقولهم: (ما جاءني من احد) فان اللفظ واحد والتميز يقع ها هنا بالتسمية والصفة ومع ذلك فانه يحسن الاستثناء بلا خلاف على ان الذي ذكروه غير صحيح لان لفظ (رجل) يقع على كل رجل صلاحا فإذا استثنى بعض الرجال فقد ميز ذاتا من غيرها على ما تقتضيه حقيقتها. فان قالوا: كيف يكون الاستثناء دليلا في هذا الموضع ونحن نعلم ان القائل إذا قال: (من دخل دارى اكرمته) لم يحسن ان يقول: (الا الشياطين) وان كانوا من العقلاء ؟ وكذلك إذا قال: (من دخل دارى ضربته) لم يحسن ان يقول: (الا الملائكة) وان كانوا من جملة العقلاء ؟ فعلم بذلك ان الاستثناء ليس بدلالة على ان اللفظ متناول لجميع العقلاء. قيل لهم: ان الذي ذكرتموه لا ينقض استدلالنا لان هذا السؤال يتضمن ان اللفظ قد يشمل على من لم يحسن استثناؤه وذلك لا يضرنا وانما كان ينقض دليلنا لو تبينوا حسن الاستثناء من لفظ لا يتناول ما استثنى وذلك متعذر على ما بيناه. على انه انما لم يحسن استثناء واحد من الفريقين المذكورين في السؤال من حيث علمنا بالعادة انه لم يقصدهما باللفظ فصار الفريقان في حكم ما لم يتناوله اللفظ اصلا ومتى فرضنا ان الكلام صادر من الحكيم تعالى حسن ان يقول: (من عصاني عاقبته الا ابليس) لما كان اللفظ متناولا له وجاز أن يكون مقصودا به وانما امتنع في الواحد منا لما قلناه. فان قالوا: لو كان قول القائل: (من دخل دارى ضربته) متناولا لجميع العقلاء لم