عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٩
والنهى ولا يجب ذلك في الاخبار. والذي اذهب إليه هو الاول والذي يدل على ذلك ان (من) إذا استعملت في المجازات يحسن ان يستثنى منها كل واحد من العقلاء فلولا انها مستغرقة لهم والا لم يجز ذلك يبين ذلك انها لما لم يكن متناولة لغير العقلاء لم يحسن ان يستثنى منها من ليس بعاقل ومن دفع حسن الاستثناء في هذا لا يحسن مكالمته. فان قيل: انما حسن الاستثناء في هذا الموضع لانه يصلح ان يكون متناولا لجميع العقلاء وان لم يكن ذلك واجبا وغير العقلاء انما لم يحسن استثناؤهم لان اللفظ لا يصلح ان يتناولهم اصلا. قيل لهم: لو كان الاستثناء انما حسن للصلاح دون الوجوب لحسن الاستثناء من النكرات وقد علمنا انه لا يحسن ان يقول القائل: (رأيت رجلا الا زيدا) وان كان لفظ (رجل) يصلح ان يقع على زيد وعلى غيره من الرجال صلاحا لما لم يكن متناولا له على طريق الوجوب. فان ارتكبوا حسن الاستثناء من لفظ (رجل) لم يحسن كلامهم لان ذلك معلوم من دين اهل اللغة خلافه. وان قالوا: انما لم يحسن الاستثناء من ذلك لان من شان الاستثناء ان لا يدخل الا على جملة ذات عدد وان لم تكن مستغرقة الا ترى انها تدخل على الفاظ الجموع التى ليست للاستغراق الا ترى انه إذا قال القائل: (رايت رجالا) يحسن ان يستثنى منها زيدا وعمروا وخالدا وبكرا ولا يقول احد: ان الفاظ الجمع الخالية من الالف واللام مستغرقة لجميع الرجال فبطل ان يكون الاستثناء دلالة على الاستغراق. قيل لهم: ان قولكم (١) ان من شان الاستثناء ان لا يدخل الا على جملة باطل لانها تدخل على لفظ الواحد المنفى الا ترى انه يحسن ان يقول القائل: (ما جاءني من احد) ثم يستثنى كل واحد من العقلاء وليس لفظ (احد) لفظ جمع.