عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٦
(رايت رجلا وانسانا) وما يجرى مجراه وهذا يسميه اهل اللغة النكرة لانه لا يخصص واحدا من غيره. ومنها: الاسماء المشتقة نحو قوله تعالى: (والسارق والسارقة) (١) وقوله تعالى: (الزانية والزانى) (٢) وما يجرى مجرى ذلك فانه متى كان فيها الالف واللام ولم يكن المراد بهما المعهود والمعرف افاد الاستغراق ومتى كان العهد افاد التعريف نحو قول القائل: (رأيت ضاربا وقاتلا) فانه يفيد واحدا لا بعينه. ومنها: الفاظ الجموع إذا دخلها الالف واللام فانها تفيد الاستغراق نحو قولهم: (رايت الرجال) وما يجرى مجرى ذلك فان ذلك يفيد جميع الرجال الا ان يراد بذلك التعريف والعهد فيحمل على ذلك. ومتى خلت الفاظ الجموع من الالف واللام فانها تفيد ثلاثة فصاعدا لا باعيانهم ويكون الثلاثة مقطوعا بهم وما زاد على ذلك مشكوكا فيه مجوزا. وقد اختلف المتكلمون فيما ذكرناه من الفاظ الجموع والفاظ الاجناس فذهب ابو على واكثر المتكلمين إلى ان هذه الالفاظ إذا كان فيها الالف واللام وجب حملها على الاستغراق إذا لم يكونا للعهد الا أن يدل دليل على انه اريد بهما البعض فيحمل عليه (٣). وذهب أبو هاشم إلى ان ذلك لا يفيد الاستغراق وانما يفيد في اسماء الاجناس تعريف الجنس المخصوص وفي اسماء الجموع الثلاثة فقط لان الحكيم لو اراد اكثر من ذلك لبينه (٣) ونحن نبين الصحيح من ذلك فيما بعد ان شاء الله تعالى. واتفق هؤلاء وغير هؤلاء على تناول الجموع الثلاثة فصاعدا حقيقة وان اقل الجمع ثلاثة وذهب قوم إلى ان اقل الجمع اثنان والاول هو مذهب اكثر الفقهاء (٤).