عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦
والضرب الاخر: له صفة زائدة على حسنه، وهو على ضربين: أحدهما: أن يستحق المدح بفعله، ولا يستحق الذم بتركه (١) *، فيوصف بأنه مرغب فيه، ومندوب إليه، ونفل، وتطوع، وهذا الضرب إذا تعدى إلى الغير سمى بأنه احسان وانعام. والضرب الثاني: هو ما يستحق الذم بتركه، وهو أيضا على ضربين: أحدهما: انه متى لم يفعله بعينه استحق الذم، وذلك مثل رد الوديعة، والصلوات المعينة المفروضة، فيوصف بأنه واجب مضيق. والضرب الثاني: هو ما إذا لم يفعله، ولا ما يقوم مقامه استحق الذم، فيوصف بانه واجب مخير فيه، وذلك نحو الكفارات في الشريعة، واداء الصلوات في الاوقات المخير فيها، وقضاء الدين من أي درهم شاء، وما شاكل ذلك. ومن الواجب ما يقوم فعل الغير مقامه (٢) *، وذلك نحو الجهاد والصلاة على الاموات، ودفنهم، وغسلهم، ومواراتهم، فيوصف بانه فرض على الكفاية. وأما القبيح: فلا ينقسم انقسام الحسن، بل هو قسم واحد، وهو كل فعل يستحق فاعله الذم على بعض الوجوه، ويوصف في الشرع بانه محظور، ومحرم إذا دل فاعله عليه أو اعلمه. وفي الافعال ما يوصف بأنه مكروه، وان لم يكن قبيحا، وهو كل فعل كان الاولى تركه واجتنابه، وان لم يكن قبيحا يستحق بفعله الذم، فيوصف بانه مكروه. وفي افعال الشريعة ما يوجب على غير فاعلها حكما، كفعل الطفل، والمجنون، وما أشبههما، فانه يلزم المكلف أن يأخذ من مال الطفل والمجنون عوض ما أتلفه ويرده على صاحبه، ويأخذ الزكاة مما يجب فيه من جملة ماله عند من قال بذلك.