عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٩
فان قالوا: هذا خلاف الاجماع لان الامة كلها تقول: ان كل صلاة لها وقتان فلا يفصلون هذا التفصيل. قيل له ٦ هذا اجماع مدعى (١) لان من خالف في هذا يخالف فيه ويرجع في ذلك إلى الروايات الصادرة عن ائمة الهدى عليهم السلام. ومتى نصرنا المذهب الاخر فالمعتمد فيه على ظاهر الامر وان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين لكل صلاة وقتين وقال: (ما بينهما وقت) (٢) ولم يفصل فينبغي ان يكون مخيرا فيها ويقوى ذلك باخبار كثيرة وردت عن ائمة الهدى عليهم السلام متضمنة لذلك وتعارض تلك الاخبار. والكلام في تعيين هذه المسألة كلام في فرع والذى ذكرناه اولا كلام في الاصل فلا ينبغي ان يخلطهما جميعا (٣). ويمكن ان ينصر المذهب الاول في الصلوات بان يقال: الاحتياط يقتضى اداءها في الاول لانه إذا تناول الامر ذلك والاخبار تقابلت في جواز تأخيرها عن اول الوقت والمنع من ذلك فينبغي ان يتعارض ويرجع إلى ظاهر الامر في وجوب الصلاة في الوقت الاول. فان قيل: لو كانت الصلاة واجبة في اول الوقت لا غير لكان متى لم يفعل فيها استحق العقاب واجمعت (٤) الامة على انه لا يستحق العقاب ان لم يفعلها في اول الوقت. فان قلتم: انه اسقط عقابه.