عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٧
والذي اذهب إليه هو الاول. والذي يدل على ذلك: انه قد ثبت بما دللنا عليه ان الامر يقتضى الايجاب فلو لم يقتضى الفعل في الثاني لم ينفصل مما ليس بواجب في هذه الحال لان ما ليس بواجب هذا حكمه من انه يجوز تركه وهذا لا حق به وهذا يؤدى إلى نقض كونه موجبا (١) *. فان قالوا: انه وان جاز تأخيره فلا يجوز ذلك الا إلى بدل وهو العزم. وربما قالوا: انما يجوز له أن يؤخر بشرط أن يفعل في الثالث وكذلك فيما بعد. قيل له: على الوجه الاول اثبات العزم يحتاج إلى دليل حتى يصح أن يكون مخيرا بينه وبين الفعل فأما إذا لم يثبت ذلك فكيف يجعل مخيرا بينه وبينه ولا فرق بين من اثبته من غير دليل وبين من اثبت فعلا اخر وجعله مخيرا بينه وبينه فلما كان هذا فاسدا بلا خلاف كان العزم مثله. وليس لهم أن يقولوا: نحن لا نثبت العزم الا بدليل وذلك انه لما ثبت ان الفعل واجب وكانت الاوقات في ادائها متساوية اثبتنا العزم والا انتقض كونه واجبا. وذلك ان هذا انما يتم إذا ثبت لهم ان الاوقات متساوية في الاداء ودون ذلك خرط القتاد. وايضا: فلو كان مخيرا بينه وبين العزم لجاز له أن يقتصر عليه ولا يفعل الواجب لان هذا حكم سائر الابدال وفي ذلك إغراء له بترك الواجب وألا يفعل