عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٣
الناس من فرق بينهما فقال: في الاستعمال فرق بين الموضعين لان النهى يعقل منه في الشاهد التكرار الا ترى ان من قال لغلامه: (لا تفعل كذا وكذا) يعقل منه الامتناع على كل حال وليس كذلك الامر على ما بيناه. وقالوا ايضا: ان النهى لما كان يقتضى الكف والكف عن المنهى عنه لا ضيق فيه ولا حرج فاقتضى لذلك الدوام وليس كذلك الامر لانه لو اقتضى الدوام للحق في ذلك المشقة والضيق. وقالوا ايضا: ان من انتهى عن الفعل في الازمان كلها يقال فيه انه انتهى عما نهى عنه وإذا امر بالشئ وفعله ثم فعل مرة اخرى لا يقال انه فعل ما امر به. والمعتمد هو الاول وبعده الفرق الثاني وهو الرجوع إلى الشاهد. وتعلقوا ايضا بان قالوا: انه إذا اطلق الامر فليس يقتضى الفعل في وقت باولى من ان يقتضى في وقت آخر فيجب ان يحمل على الاوقات كلها. والجواب عن ذلك: انا نقول: انه يجب عليه ان يفعله في الثاني (١) على ما نذهب إليه في الفور فسقط السؤال. ومن قال بالتراخى (٢) * يقول: هو مخير في الاوقات كلها. ومن قال بالوقف قال: ينتظر بيان وقت الفعل وليس لاستغراق الاوقات فيه ذكر فيدعى فيه العموم. وتعلقوا ايضا بان قالوا: لو لم يقتض التكرار لما صح النسخ لان معنى النسخ هو ازالة مثل الحكم الثابت بالنص الاول في الثاني بنص اخر على وجه لولاه لكان ثابتا به مع تأخره عنه ولو كان الامر يقتضى الفعل مرة واحدة لما صح ذلك على حال. والجواب عن ذلك: ان النسخ انما يصح إذا دل دليل غير الظاهر على انه اريد