عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٤
مقتضاها على ما كان الا أن يدل دليل (١) * على خلاف ذلك فتحمل عليه كما إذا دل دليل ابتداء على خلاف مقتضاها في اصل الوضع حمل مما عليه. والذي يدل ايضا على ذلك: ان كون الامر واردا عقيب الحظر اللفظى ليس بأكثر من كونه واردا عقيب الحظر العقلي الا ترى ان الصلاة ورمى الجمار وغير ذلك من الشرعيات قبيح بالعقل فعلها ومع ذلك لما ورد الشرع بها وتناولها الامر حمل ذلك على الوجوب أو الندب على الخلاف فيه ولم يكن ما تقدمها من الحظر العقلي موجبا لا باحتها. وكذلك حكم الامر إذا ورد عقيب الحظر اللفظى ينبغي أن يكون حكمه حكم ما ورد ابتداء ولا يؤثر في تغيير ذلك ما تقدم من الحظر الا بدليل. فاما تعلقهم في ذلك بان قالوا (٢): الحظر لما كان منعا من الفعل ينبغي أن يكون الامر رافعا لذلك وذلك يفيد الاباحة. فان الذي يقتضيه هذا الاعتبار انه ينبغي أن يكون الامر مخالفا لحكم الحظر وكذلك نقول وقد يكون مخالفا له بأن يقتضى الوجوب أو الندب أو الاباحة فمن اين ان المراد احدهما دون الاخر ؟ وكل ذلك يزيل حكم الحظر فسقط التعلق بذلك. فاما تعلقهم في ذلك بان اوامر القران الواردة عقيب الحظر كلها كك نحو قوله تعالى: (فإذا قضيت الصلوة فانتشروا) (٣) ونحو قوله: (وإذا حللتم فاصطادوا) (٤) وما جرى مجرى ذلك (٥) فينبغي أن يكون حقيقتها ذلك (٦). فليس (٧) بصحيح لانا